الشريف الرضي
373
المجازات النبوية
الصالحين ويقرع بحده ضمائر المتماسكين ، فيملك به أزمة رقابهم ، وينقلهم به إلى طاعته عن طاعة ربهم . ونظير ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : النساء حبائل الشيطان . وقد مضى كلامنا عليه فيما تقدم من هذا الكتاب ( 1 ) . 289 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، وقد سئل عن ضالة الإبل ، فقال للسائل : " مالك ولها ، معها حذاؤها وسقاؤها ، ترد الماء وترعى الماء وترعى الشجر ، حتى يجئ ربها ( 2 ) فيأخذها " . وهاتان استعارتان ، كأنه عليه الصلاة والسلام جعل خف الضالة بمنزلة الحذاء ، ومستجرها ( 3 ) بمنزلة السقاء ، فليس يضر بها التردد في الفيافي ، والتنقل في المصايف والمشاتي ، لأنها صابرة على قطع الشقة ( 4 ) ، وتكلف المشقة ، لاستحصاف ( 5 ) مناسمها ، واستغلاظ قوائمها ، ولأنها بطول عنقها تتمكن من ورود المياه
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه ضمني ، حيث جعل أبلغ أسلحة الشيطان النساء في أنهن يستولين على ألباب الصالحين ويؤثرن في نفوسهم فيجعلنهم يتركون عبادة الله ، فكأنهن سلاح يضرب به الشيطان أفئدة الصالحين . ( 2 ) ربها : صاحبها . ( 3 ) مستجرها : مكان جرتها واجترارها ، أي بعض معدتها التي تختزن فيه الطعام والماء ، وكان في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة " مستقرها " ولكن لا معنى لها مناسب لما نحن بصدده . ( 4 ) الشقة : المسافة . ( 5 ) استحصاف : متانة وإحكام ، والمناسم : هي الأخفاف .